عندنا ثلاث مدارس نفسيّة شهيرة منها :مدرسة فرويد التحليلية: يطلق عليها في كتب الطب النفسي ( مدرسة الأربعاء ) وقد انتهت هذه المدرسة في سنة 1985 على يد الدكتور الشهير أيزنك في كتابه سقوط امبراطورية فرويد ...
لا يزال لحدّ هذا اليوم كثير من الأطبّاء يسترزقون على أنقاض مدرسة فرويد وعلى حدّ تعبير بافلوف ( نصّابين ) ...
- مدرسة فونت: هي المدرسة الرسمية في العالم اليوم وتعرف بالتجريبية النفسية ... وتقوم على مبادئ العلوم الثلاثة الشهيرة وهي الملاحظة والتجربة والقياس .
- مدرسة السلوكية: وهذه المدرسة يطلق عليها ( المدرسة الدينية ) وهي ترجع لسقراط ... والتجريبية راجعة لأرسطو .. والتحليلية راجعة لأكسيمانس... خذوا هذا المثال لبيان أسلوب هذه المدارس في العلاج النفسي : زيد مصاب بالحمّى ... عند التجريبية : لا فرق بين علاج الحمّى وبين علاج سبب الحمّى ... لأنّه يصعب جدّا التفريق بين العرض وهي الحمّى وبين السبب ... لأنّ غالبية الأمراض لا نعرف أسبابها الحقيقية .. ولهذا نعالج الحمّى فقط أو الحمّى السبب إن كان ظاهرا .. بينما يرى فرويد أنّ الحمى ليست مرضا أصلا وإنّما هو دفاع الجسد ضدّ المرض وحقيقة المرض هو المسبب في الحمّى .. وترى المدرسة السلوكية أنّ أصل الأمراض راجع لحياة الإنسان نفسه فالحمّى تعني أنّ هناك خللا في حياتك وسلوكك ... فلنفرض أنّك مكتئب .... فعند فونت : ( الاكتئاب نفسه هو المرض ) وعند فرويد ( الكتئاب ليس مرضا وإنّما هو دفاع جسدك عن المرض وحقيقة المرض أمر غامض جدّا لا يمكن معرفته إلاّ عن طريق عقلك اللاواعي الذي يكشف عن مرضه بأفعالك اللاواعية مثل الأحلام والرؤى والهذيان والتنويم المغناطيسي ) ويرى أصحاب السلوك ( أنّ الاكتئاب مرض سلوكي فاخرج إلى الناس وخالطهم ولا تفكّر كثيرا بمشاكلك فيزول الاكتئاب تلقائيّا من غير علاج أصلا ) ... إذا عرفتم الفرق بين هذه المدارس الثلاث ..فنذكر أنواع النفوس ..
- نفس اعتمادية : يعني تعتمد على غيرها في تدبير شؤونها وحمايتها ( شخصية السياسي ) .
- نفس مستقلّة : وهي النفس المنعزلة التي لا ترغب بمخالطة الناس ( شخصية الشاعر ).
وهذا يعرف بالطب النفسي ( التصنيف ) حيث اعتمدوا على طريقة الطلاّب السبعة عشر في تصنيف الحياة إلى ممالك وطوائف وأجناس وأنواع .. فحصلوا على أكثر من مليون صنف مختلف .
ومن هذه المدرسة أخذ داروين فكرة التصنيف ... وذكر أنّ هذه الأفكار جاءته من الطلاّب السبعة عشر ... ويقول العلماء إنّ داروين لم يكن ليأتي أو يروح لولا هذه المدرسة فقد وجد تصنيفاتهم تقوم في حقيقتها على التشابه والاختلاف ...
وهذا هو أساس القياس القرءاني كما يؤكّد الغزالي وابن تيمية رحمهما الله ...
حسنا ...
هناك مجموعتان كبيرتان من الأمراض النفسيّة :
1- المجموعة العقليّة أو الذهانية .
2- المجموعة النفسيّة أو العصابية .
أمّا القسم الأوّل فهي الأمراض العقلية وأبرزها الجنون والثاني الأمراض النفسية وأبرزها الوسواس القهري .
أمّا القسم الأوّل فهناك خلاف بين الأطبّاء هل هو من اختصاص أطبّاء اللنفس أم لا ...؟؟
لا عجب إذن إذا عرفت أنّ لا يوجد مرض اسمه ( الجنون ) في الكتب الطبيّة النفسيّة لأنّ الجنون هو مجرذّ تميّز ذهاني لا غير ...
يعني ببساطة هناك عالم آخر يعيش فيه الشخص غير العالم الحقيقي وهذا العالم هو في العالم الذهاني الذي يعيش فيه الفلاسفة والشعراء والأدباء والعلماء والفقهاء .... فعالم مجنون ( مجموع أفكاره واعتقاداته ) مختلفة تماما عن قيم هذا العالم ... وهذا عين ما يعتقده الفلاسفة والشعراء تماما ...
يقول الدكتور أحمد عكاشة : عالم المجانين هو عين عالم أينشتاين وهو عين عالم المتنبّي تماما ولكنّ الناس لا يعرفون هذا ...
يقول ول ديورانت : في هذا العصر صار الناس لا يعرفون قيمة المجانين .. وهذا على خلاف العصور الماضية فقد كان المجنون مقدّسا ومعظّما ...!!
ويُخبرنا علماء الطبّ النفسي أنّ الإنسان تعوزه وتطغى عليه إحدى قوتين : قوّة اعتمادية وقوة استقلالية فالاعتمادية هي لجوء الإنسان لغيره في تدبير أموره وهذا يكثر في السياسة والحروب والأعمال العامّة كالصحّة والاستقلالية وهي اعتماد الرجل على نفسه ...
وحسب اطّلاعي على مؤلّفات الأطبّاء النفسيّين فلم أرَ خلافا بينهم على أنّ الشخصية الاعتمادية الايجابية أي التي لا ترى بأسا في العمل المؤسّسي ( الرجل الاجتماعي ) تقلّ فيهم الأمراض الجسدية والنفسية وهذا بخلاف الشخصيّة الاعتمادية السلبيّة التي لا تحبّ اللجوء لغيرها في أداء الأعمال ولو كانت عامّة وتشعر بضغط نفسي وعصبي شديدين في العمل المؤسّسي .
ومن أبرز صفات الشخصيّة الاعتمادية الإيجابية حبّه للحياة والنساء وتوجيه جميع القوى إلى العمل والانتاج ...
يقول الدكتور أحمد عكاشة :
لم أجد مريضا نفسيا واحدا تبرز فيه صفة الاعتمادية الايجابية، ولكنّي لاحظتُ شيوع الزنا بين كثير من هؤلاء ..
يقول الدكتور محمد الخزاعلة : يكفي أن تخرج إلى الناس حتّى تفرغ من نصف الأمراض النفسيّة ...!!
ومن أبرز صفات الشخصيّة الاعتمادية السلبيّة الوسواس القهري وطلبه للكمال الإنساني والدقّة والنظام في كلّ شيء ويكثر الشذوذ الجنسي بين هؤلاء ..فغالبية هؤلاء يعانون من أمراض نفسيّة بأبعاد جسديّة ...
فالكبت العصبي في الجهاز الواعي ينتقل تلقائيّا إلى الجهاز اللاوعي ويُظهر غضبه بردّات فعل جسدية عنيفة كالقرحة المعدية و المصران الغليظ والقولون العصبي و ارتفاع ضغظ الدم و السكّري ...
ويُرجع العلماء هذا إلى الجهد العصبي الكبير إلى تحفّز الأعصاب للخطر ممّا يسبب إفرازهرمونات الغضب والخوف والتي تؤثّر على غشاء المعدة وعلى الموصّلات العصبية في الدماغ.
ومن أبرز أمراض الشخصيّة الاعتمادية الإيجابية ظهور السمنة المفرطة ( كالسّياسيين ورجال الأعمال ) وعدم رغبته في تخفيف الوزن ممّا يجعل العقل اللاواعي يرفض تخلّي الخلايا عن موادّها المخزّنة بسهولة ويُرجع علماء الطب النفسي هذا التصرّف لشعور السمين بعقله اللاواعي بأنّه قوّي جدّا وأنّ إنقاص وزنه يساوي الضعف والوهن والتخلّي عن ضخامته التي تعطيه تميّزا وهيبة .
ولهذا ينصح الأطبّاء النفسيون مرضى السمنة بالاقتناع التام قبل الدخول في برامج التخفيف بأنّ السمنة مرض وليست قوّة وأنّ تلك الكتلة الكبيرة ما هي إلاّ نفخة كذّابه مليئة بالأمراض .
ومن أبرز صفات هذه الفئة السمينة خلوّها من الضعف التسلّطي بأنواعه حتّى استرعى انتباه كبار علماء النفس في هذا العصر ويخبرنا أحد العلماء بأنّه وجد أنّ السمين يشعر بعقله اللاواعي أنّه قوّي جدّا ورجولي جدّا فيفرض سيطرته على زوجته وأولاده وعلى كلّ من حوله ...
ولديه شعور قوّي بحماية المرأة وأنّه يتوجب عليه مراعاة هذا الجانب الأنثوي في حياته .
وطريقته في الجماع طريفة ... فلا يترك السمين لفتاته سبيلا للهروب من يده ...
فجميع حركاته تساوي السيطرة والقوّة فيبقيها تتقلّب في أحضانه وبين يديه فلا يدعها تبتعد عن محيط يديه أبدا ... فلا يعرف من طرائق الجماع غير الضمّ والرهز ..وهذا بخلاف الأمرد والهزيل والضعيف فحركاتهم قفز ودفع
.png)