هل ابنك الأوّل على المدرسة ؟


 إذن هناك مشكلة في عقل ابنك ! إذا كان ابنك الأوّل على المدرسة ، فلتأخذ ابنك إلى أقرب طبيب نفسي ، قد يكون مريضا نفسيّا ، 

لماذا يسعى أحدنا ليكون ابنه الأوّل على المدرسة ؟ ما المانع أن يعيش أبناؤنا مستمتعين بطفولتهم وشبابهم ، وليحصلوا على درجات متوسّطة ، ماذا يعني الأوّل على المدرسة ؟  لا يعني أكثر ممّا تعنيه مصطلحات الأمراض النفسيّة ، من أمثال ، الزهو ، العزلة ، التوحّد ، الانفصام ،...

لقد كان عبد الرحمن بدوي الأوّل على جميع المدارس في مصر ، والأوّل في جميع مراحل الجامعة ، وكتب عن نفسه مجلّدين كبيرين ، ولم يكتف بهذا حتّى ترجم لنفسه في معجمه الفلسفي أكثر ممّا ترجم لأرسطو وابن سينا وتوما الأكويني وديكارت وكانت ، أكبر ترجمة في الكتاب كلّه ترجمته لنفسه ولفكره ، وكان حريصا على كتابة علاماته من الصفّ الأوّل إلى يوم تخرّجه من الجامعة ، مرض نفسي ، اسمه الأوّل في كلّ شيء ،  لكن على حساب ماذا؟ على حساب حياته ، فلقد كان ميّتا يتنفّس ، و جثّة تمشي على قدمين ، 

فما ندم أنيس منصور على شيء ندمه على حصوله على الأوّل على مستوى الجمهوريّة في جميع مراحل دراسته منذ دخل الصفّ الأوّل حتّى تخرّج من الجامعة ، نعم لقد ندم أشدّ الندم على حياته الفائتة ،فقد كانت أمّه حريصة على أن يكون ابنها الأوّل على المدرسة ، والأوّل على الجمهوريّة ، لكنّها لم تنتبه إلى أنّه الأخير في طفولته ، والأخير في شبابه ، والأخير في تذوق متعة خطأ الأطفال ، وطيش الشباب ، ..

لقد عشق جون ستيوارت مل فتاة متزوّجة اسمها تايلور ، وبعد حبّ دام لعشرين عاما ، مات زوجها ، فتزوّجها مل ، لكنّه حبّ فاقد للروح والحياة ، فأيّة روح لزوج لا تحرّك عواطفه غير المعادلات المنطقيّة ، والقضايا الفلسفيّة ، والبحث العلمي ، فملّته تايلور ، ، ووصفته قائلة : إنّ مل لم يفقد الحبّ والعاطفة فقط، بل إنّني وجدته فاقدا للحياة أيضا !

شخص ميّت يتكلّم ، هذا هو مل كما تريد أن تقول تايلور، أحياة مثل حياة مل أرادها الله منه حين خلقه ؟ 

فقد تعلّم اليونانيّة وهو في السّابعة من عمره ، وبعد سنة واحدة كان يقرأ باللاّتينيّة ، وفي العاشرة كان يتكلّم في الفيزياء والفلسفة والتاريخ !

 هوايته الوحيدة هي العزف على الموسيقى ، لكنّه لم يعزف قط ، لأنّه لا يملك الوقت ليعزف !  فهل هذا الرجل طبيعي أم مصاب بمرض عقلي ونفسي !

انتبهوا لأبنائكم ، فكلّما اقترب ابنكم من الدرجات الوسطى ، كلّما كان عقله ونفسه أصحّ وأقرب للإنسانيّة من الطفل الذي لا يرضى بغير الأوّل على المدرسة ! 

تعليقات